حيدر حب الله
334
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
سوى باليقين ، وحيث جرى الاعتماد على الكتب الأربعة وأمثالها ، عنى ذلك أنّ المحمّدين الثلاثة وكذا من بعدهم ما دوّنوا ولا استندوا إلا إلى رواية متيقّن بصدورها ، مما يؤكّد يقينية المصادر الحديثية الشيعية الكبرى ، كالكتب الأربعة . ويعدّ الإخباريّون من أنصار القول بعدم حجية خبر الواحد ، لهذا نجدهم يؤكّدون على أنّ الشيعة الأوائل كانوا لا يعملون في الدين إلا باليقين ، من هنا ، استندوا إلى هذا الدليل ، الذي ذكره الأسترآبادي ، والمجلسي الأوّل ، والحر العاملي ، والشيخ النمازي الشاهرودي وغيرهم ( الأسترآبادي ، الفوائد المدنية : 371 - 372 ؛ وله أيضاً : الحاشية على التهذيب ، مخطوط ، الورقة رقم 13 ؛ ومحمد تقي المجلسي ، لوامع صاحبقراني 1 : 102 ؛ والحرّ العاملي ، هداية الأمّة 8 : 579 ؛ والنمازي الشاهرودي ، الأعلام الهادية : 129 - 131 ) . وهذا الدليل يمكن مناقشته : أولًا : إننا نسلّم بما ذكر في مقدّمته الأولى من أنهم كانوا يعملون باليقين ، إلا أنّ السؤال هو أنه لو كان كذلك فهل إدراجهم الروايات في الكتب الأربعة معناه أنهم عاملون بها ؟ فهناك فرق بين عملهم بالرواية وبين روايتهم لها ، والشيء الذي يقومون فيه على اليقين هو العمل بالرواية والاعتماد عليها في الاجتهاد في الدين ، لا روايتهم لها ، فهذا الدليل يثبت يقينية كلّ حديث عندهم عملوا به وأفتوا على أساسه ، لا كلّ حديث رووه أو نقلوه ، فلابدّ من إثبات هذه المقدّمة سلفاً ليتمّ الاستدلال هنا ، وسيأتي الحديث عنها إن شاء الله . ثانياً : وهو إشكال مهمّ وأساسيّ ، سلّمنا بأنّ ما رووه كانوا على يقين به ، فهل ينتج ذلك لنا يقيناً ، بعيداً عن مسألة الحجية ؟ ! أفلا يحتمل لو قامت عندنا العناصر التي بعثت فيهم اليقين لما بعثته فينا ؟ وهل يقين غيرنا بشيء ملازم - منطقياً - ليقيننا